القائمة الرئيسية

الصفحات

روقية الاشرم تكتب..اختطاف مادورو… صراع الهيمنة بين واشنطن وبكين على فنزويلا ما حدث مع الرئيس الف




 


نزويلي نيكولاس مادورو، وما يُوصف باختطافه أو الإطاحة به قسرًا، لا يمكن فصله عن الصراع الدولي المحتدم على مناطق الثروة في العالم، وعلى رأسها فنزويلا، الدولة التي تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلى جانب احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي والذهب والمعادن النفيسة النادرة، ما يجعلها كنزًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
اللافت في المشهد هو غياب الدور الصيني والروسي المباشر؛ فالرئيس الصيني لم يخرج عن حدود بلاده للدفاع عن فنزويلا، وكذلك الرئيس الروسي، رغم العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية التي تربط الدول الثلاث. هذا الغياب يثبت حقيقة ثابتة في السياسة الدولية:
لا أحد يحمي وطنًا خارج حدوده… إلا شعبه.
الشعب الفنزويلي بين الغضب والصمت الدولي
ما جرى في فنزويلا لم يكن مجرد انقلاب أو قرصنة سياسية كما يصفها البعض، بل كان نتيجة تراكم فشل اقتصادي وإداري استمر لسنوات. الغريب أن الشارع الفنزويلي لم يخرج في مظاهرات حاشدة ضد القوى الخارجية، بل كانت الاحتجاجات موجّهة في الأساس ضد مادورو نفسه، وضد سياساته الاقتصادية التي أدت إلى:
انهيار العملة
ارتفاع معدلات التضخم
تدهور مستوى المعيشة
شلل مؤسسات الدولة
وهذا يعكس وعيًا شعبيًا مهمًا:
الشعب لا يسكت على أخطاء الرؤساء مهما كانت الشعارات.
فنزويلا الغنية… دولة أُنهكت رغم الثروة
فنزويلا من أغنى دول العالم من حيث الموارد، لكنها تحولت إلى نموذج صارخ لدولة ثرية أُنهكت اقتصاديًا. فالرئيس، أي رئيس، مسؤول عن:
تطوير الاقتصاد
رفع معدلات النمو
زيادة الدخل القومي
تحسين مستوى معيشة المواطن
وكل هذه الملفات فشل مادورو في إدارتها، فكانت النتيجة فقدان السيطرة على الدولة، وسقوطها فريسة للصراع الدولي.
الهدف الأمريكي: النفط، الصين، وإعادة رسم الخريطة
التحرك الأمريكي لم يكن عشوائيًا، بل يحمل أهدافًا استراتيجية واضحة:
السيطرة على أعلى احتياطي نفطي في العالم، في خطوة تضغط بها واشنطن على قوى نفطية كبرى، وعلى رأسها السعودية.
قطع ذراع الصين الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، ومنعها من التغلغل في فنزويلا عبر الاستثمارات والبنية التحتية.
إعادة ترتيب مراكز الطاقة عالميًا، حيث يتجه التركيز إلى الشرق الأوسط، وخصوصًا مصر، لتكون مركزًا إقليميًا لتسييل وتصدير الغاز إلى أوروبا، بدلًا من روسيا.
مصر والسيادة الوطنية
ما يحدث يؤكد أن الجيوش لا تتحرك خارج حدودها إلا لحماية مصالحها المباشرة، كما رأينا عالميًا. ومصر تتبع نفس المبدأ:
الدفاع عن الوطن داخل حدوده، وبناء القوة بالاقتصاد لا بالمغامرات الخارجية.
الخلاصة
ما حدث في فنزويلا رسالة واضحة لكل الشعوب والحكام:
الثروة وحدها لا تحمي الدول
الشعوب هي خط الدفاع الأول
الفشل الاقتصادي يفتح الأبواب للتدخل الخارجي
والهيمنة العالمية تُدار اليوم بالاقتصاد والطاقة، لا بالشعارات
ويبقى السؤال الأهم:
هل تتعلم الدول الغنية بالموارد من درس فنزويلا، أم تكرره؟

تعليقات

التنقل السريع